محمد سالم أبو عاصي

151

علوم القرآن عند الشاطبي من خلال كتابه المواقف

( 8 ) التناسب بين بعض القرآن وبعض إن الهدف الذي قصد إليه الشاطبي في هذه المسألة هو إبراز التناسب بين بعض القرآن وبعض ، وذلك من خلال أن السورة القرآنية مهما تعددت قضاياها فهي كلام واحد مرتبط أوله بآخره ، وآخره بأوله ، ومن خلال تعلق الجمل بعضها ببعض في القضية الواحدة ، وأنه لا غنى لمستفهم نظم السورة عن استيفاء النظر في جميعها ، كما لا غنى عن ذلك في أجزاء القضية . وعدّ الشاطبي هذا ضابطا يعول عليه في فهم سور القرآن ، وحذر من الإغراق في النظر في الآيات على أنها منفصلة تماما عن غيرها . فمن فعل هذا ؛ فلن يحصل له إلا فهم الظواهر بحسب الوضع اللغوي فقط ، لا بحسب مقصود المتكلم . . قال : " لا بدّ من ضابط يعول عليه في مأخذ الفهم . والقول في ذلك أن المساقاة تختلف باختلاف الأحوال والأوقات والنوازل ، وهذا معلوم في علم المعاني والبيان . فالذي يكون على بال من المستمع والمتفهم الالتفات إلى أول الكلام وآخره بحسب القضية وما اقتضاه الحال فيها ، لا ينظر في أولها دون آخرها ، ولا في آخرها دون أولها . . فإن القضية وإن اشتملت على جمل ؛ فبعضها متعلق بالبعض ؛ لأنها قضية واحدة نازلة في شيء واحد فلا محيص للمتفهم عن رد آخر الكلام على أوله ، وأوله على آخره ، وإذ ذاك يحصل مقصود الشارع في فهم المكلف . فإن فرق النظر في أجزائه ؛ فلا يتوصل به إلى مراده . فلا يصح الاقتصار في النظر على بعض أجزاء الكلام دون بعض ، إلا في موطن واحد ،